محمد هادي معرفة
504
شبهات وردود حول القرآن الكريم
المتوسط غربا وإقليم الصين شرقا ويمتدّ في اوراسيا بين التركستان الصينيّة ورومانيا ، ويشمل بذلك كلّ آذربيجان وإرمينيّة والقوقاز وجورجيا وداغستان وأنجازيا وأجاريا . ولكثرة حشائش الإقليم سمّيت إقليم المراعي المعتدلة الدفيئة ، وهي غنيّة تكفي رعي الماعز والضأن على الهضاب ، والأبقار والمواشي في السهول ، والجمل أيضا معروف هناك وهو من نوع ذي السنامين وحيوان الياك ( kAY ) . « 1 » وقد استخدمه السكّان في النقل تماما كالحمير ، وهو يمتاز على الحمير بوجود أظفار في رجليه تساعده على ارتقاء المرتفعات والتنقّل بأحماله بينها . كما يوجد هناك منذ القدم عشرات الآلاف من الخيول السيسي الشهيرة بقدرتها على حمل الأثقال وجرّ العربات . ومن حيث توفّر المؤن لمواجهة استهلاك العمّال والمهندسين من غذاء لازم حتّى إتمام تشييد السّدّ ، فقد عرف الإقليم جميع الحبوب من آلاف السنين ، وكانت إرمينيّة تعتبر من أخصب أملاك الخلافة العباسيّة ، وكانت الغلال تستنبت فيها بكثرة وتصدر إلى الخارج كبغداد مثلا ، « 2 » وكان السمك يكثر في بحيراتها وأنهارها ويصدر إلى الخارج أيضا ، « 3 » وكانت خيرات الإقليم تتوجّه زمن كورش إلى همدان وسائر البلاد المعروفة ذلك اليوم . وأودية هذا الإقليم الكبير مزدحمة بغابات الأشجار المثمرة ، وفي مناطق العراء كانت زراعة البطاطا والشمندر السكّري من أهمّ حرف السكّان في العصور القديمة . ففي آذربيجان كان القمح الشتوي يزرع هناك بنجاح كبير ، علاوة على أنواع أخرى من الحبوب وكذلك الكروم والجوز . . . وداغستان بلاد زراعيّة بالدرجة الأولى من
--> ( 1 ) نوع من البقر الوحش عظيم الجثّة وقوّتها . يكثر وجوده في جبال آسيا الغربيّة والوسطى ولا سيما هضبات تبّتب . وقد استخدموه لحمل الأثقال . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 272 - 275 . ( مفاهيم جغرافية ، ص 311 ) . ( 3 ) وقد ورد أنّ شهرة الإقليم بالأسماك كمورد غذائي للسكّان والتصدير لا تضارع ، حيث كانت الأسماك تكثر في بحيرات إرمينيّة وسواحل القوقاز وخصوصا بحيرة « وان » التي اشتهرت بنوع خاصّ وبكميّات هائلة منه ، وهو الذي يعرفه العرب باسم « الطرّيخ » وكان هذا السمك في العصور القديمة يملّح ويصدر إلى الجهات البعيدة كالهند . انظر : القزويني ، طبعة قستنفلد ، ج 2 ، ص 352 . ( مفاهيم جغرافية ، ص 311 ) . ولا يزال الناس في إرمينيّة وآذربيجان وبلاد القوقاز وآسيا الصغرى يستطيبون هذا السمك المملّح حتّى يومنا هذا .